ميرزا محمد حسن الآشتياني

260

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

الأحكام الشّرعيّة على القول بكونهما من الأمور الخارجيّة الواقعيّة التي لا دخل لجعل الشّارع فيها كسائر الموضوعات الخارجيّة . وأيّا ما كان لا بدّ من أن يراعى في البيان ما ذكرنا لا ما ذكره الأستاذ العلّامة ( دام ظلّه ) فإنّ ظاهر كلامه - كما هو ظاهر لكلّ من له أدنى دراية - كون الالتزام بطهارة البدن والحدث مخالفة من حيث الالتزام . مع أنّ الأمر ليس كذلك كما عرفت ؛ فإنّها نفس ما يلتزم بها في مرحلة الظّاهر المخالف لما هو الثّابت في الواقع قطعا لا من الأمر الواقعي الّذي التزم بخلافه ، فإنّه وإن كان قد يدفع الإشكال عن كلامه : بأن المقصود منه هو التّمثيل للحكمين الثّابتين لموضوعين من حيث تعدّد الموضوع لا من حيث كون الحكمين من الملتزم به أو من الملتزم بخلافه إلّا أنّه كما ترى هذا . مع أنّه قد يناقش في مثال الحكمين لموضوعين : بأنّه مثال في غير مورد العلم الإجمالي بالتّكليف الإلزامي كما هو المفروض فليس مثالا للمقام وإن كان مثالا للمخالفة الالتزاميّة بقول مطلق . نعم ، قد يفرض في مورد المثال المذكور العلم الإجمالي بالتكليف ، لكنّه بعيد ، وعلى فرض التحقّق خارج عن محلّ كلامه قدّس سرّه فتأمّل . ثمّ إنّ الوجه للتّقييد بالغفلة ممّا لا يكاد يخفى على من له أدنى دراية ؛ فإن التّوضي مع الالتفات بأمر المائع وتردّده بين الماء والبول وكذا الغسل به مع الالتفات إليه فاسد جزما وإن كان في الواقع ماء ؛ لانتفاء قصد القربة جزما ، وأصالة عدم كونه بولا لا ينفع في كونه ماء على تقدير الجريان إلّا بناء على القول بالأصل المثبت . فحينئذ يتعارض الأصل من الجانبين وإلا فأصالة عدم كونه ماء